السيد محمد تقي المدرسي
64
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
في الثقافة الإسلامية ، عن طريق العلوم المفيدة كالطب والهندسة والفلك . وبالرغم من أن المناهج العلمية ، التي جاءت بها تعاليم السماء ، خصوصا في حقل العلوم التجريبية ، لم تتبلور لدى المسلمين ، فإن المسلمين قد جمعوا هذه التعاليم وفرضوا دراستها على طلاب العلوم الدينية كجزء من مناهج دراستهم . فهناك كتاب ألفه الشيخ عبد الباسط موسى بن محمد العلموي المتوفي في دمشق عام 981 هجرية ، وسماه ( المعيد في أدب المفيد والمستفيد ) عالج فيه أسلوب الرواية المعروفة للعلم وأساليبها وطرقها وشروطها . وكتاب مماثل لا يزال يدرس في بعض الجامعات الدينية ألفه الشيخ زين الدين العاملي وسماه ( منية المريد في آداب المفيد والمستفيد ) . ويوصي هذا الكتاب بأفضل التعاليم العلمية ، التي يظهر منها مدى تشبع المسلمين بروح المنطق الإسلامي بالرغم من عدم بلورته لديهم . كما يوصي الكتاب الأول بطرق مفيدة للمناهج العلمية ، فمثلا يقول : ( إذا اشترى ( المتعلم ) كتابا نظر أوله وآخره ووسطه وترتيب أبوابه وكراريسه واعتبر صحته ، فإذا رأى فيه إلحاقا أو إصلاحا فإنه شاهد له بالصحة ، ولا يهتم بالمبالغة في حسن الخط ، وانما يهتم بحصته وتصحيحه ، وعليه مقابلة الكتاب بأصل صحيح موثوق به ، فالمقابلة متعينة للكتاب العربي الذي يرام النفع به ) . ويرى كثير من مؤرخي الحضارة الغربية أنها وليدة الروح العلمية ، التي تسربت إلى الغرب من بعض مراكز اشعاع الفكر الإسلامي كالأندلس . ويقول بعضهم في معرض حديث عن أولى محاولات الفكر الأوروبي للتحرر من شكليات المنطق الأرسطي الجامد : ( وترجع هذه المحاولة إلى القرن الثالث عشر الميلادي عندما نقل العرب الروح العلمية والرياضية إلى أوروبا ، وقد أراد روجر بيكون تحرير معاصريه من التفكير المدرسي والتأليف بين التفكير الرياضي والتجربة ) .